Siège ANEAQ

أول كشف عن وضعية التعليم العالي بالمغرب

أول كشف عن وضعية التعليم العالي بالمغرب

سلطت صحيفة «ليكونوميست» الفرنسية الضوء على انطلاق عملية واسعة لتقييم مؤسسات التعليم العالي بالمغرب، في إطار مبادرة تقودها الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف إعداد تشخيص شامل لوضعية القطاع والوقوف على مختلف جوانب القوة والاختلالات التي تستدعي المعالجة.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة باعتبارها من أولى المبادرات الرامية إلى إجراء تقييم مؤسساتي شامل للتعليم العالي العمومي والخاص، بما يسمح بتكوين صورة أكثر دقة عن أداء المؤسسات الجامعية والمدارس العليا، وتعزيز آليات ضمان الجودة والارتقاء بمستوى التكوين والبحث العلمي.

انطلاق التقييم بمشاركة 12 مؤسسة عمومية

بدأت الوكالة عملية التقييم المؤسساتي بعينة تضم 12 مؤسسة عمومية للتعليم العالي، بمعدل مؤسسة واحدة عن كل جامعة عمومية. وقد تولت الجامعات اقتراح المؤسسات المعنية، على أن تنجز كل مؤسسة تقييماً ذاتياً وفق دليل مرجعي محدد، قبل إحالة تقريرها على الوكالة لدراسته من طرف الخبراء المختصين.

وشملت المؤسسات التي بادرت إلى إعداد تقارير التقييم الذاتي المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، فيما كان من المنتظر استكمال العملية بزيارات ميدانية للخبراء من أجل الاطلاع على ظروف اشتغال المؤسسات ومدى استجابتها لمعايير الجودة المعتمدة.

وتندرج هذه المرحلة ضمن برنامج كان يهدف إلى توسيع عملية التقييم تدريجياً لتشمل مختلف مؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة على مدى خمس سنوات، بما مجموعه أكثر من 390 مؤسسة وبنية للتعليم العالي.

التقييم آلية لتحسين جودة التعليم العالي

تعتمد هذه العملية على المرجع الوطني للتقييم وضمان الجودة، الذي يتضمن 146 معياراً موزعة على خمسة محاور أساسية، تشمل الحكامة والتدبير، والتكوين، ومواكبة الطلبة والحياة الطلابية، والبحث العلمي، والخدمات التي تقدمها المؤسسات لفائدة المجتمع.

ولا تقتصر أهداف التقييم على رصد الاختلالات، بل تتجاوز ذلك إلى مواكبة المؤسسات في تطوير أدائها وترسيخ ثقافة التقييم الذاتي والتحسين المستمر. كما تشكل النتائج المنتظرة أداة تساعد على تحديد الأولويات واتخاذ التدابير الكفيلة بتعزيز جودة التعليم العالي بالمغرب.

تقييم الأساتذة الباحثين ضمن النقاش حول الجودة

أثار الملف الصحفي أيضاً مسألة تقييم الأساتذة الباحثين، باعتبارها إحدى القضايا التي لا تزال تطرح تحديات داخل منظومة التعليم العالي. فالتقييم المؤسساتي الذي أطلقته الوكالة لم يكن يتضمن تقييماً فردياً مباشراً للأساتذة الباحثين، رغم أهمية جودة التدريس والأداء البيداغوجي في تحديد مستوى المؤسسات.

ويمكن للخبراء، من خلال اللقاءات والمقابلات التي يجرونها مع مختلف الأطراف المعنية داخل المؤسسات، تكوين صورة عن جودة الممارسات التعليمية، دون أن يشكل ذلك تقييماً مباشراً للأداء الفردي للأساتذة.

نحو إصلاح مؤسساتي مستدام

أبرز المقال أن التقييم يمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح منظومة التعليم العالي، غير أن نجاح هذا المسار يرتبط أيضاً بوضوح السياسات العمومية واستمراريتها، وبقدرة المؤسسات على تحسين حكامتها وتجاوز الصعوبات التنظيمية والتدبيرية.

ومن هذا المنطلق، يشكل تطوير ثقافة التقييم وضمان الجودة رافعة أساسية لمواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز قدرة الجامعات والمدارس العليا على الاضطلاع بمهامها في إنتاج المعرفة والتكوين والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

للاطلاع على الصفحة الأولى من العدد الأصلي لصحيفة «ليكونوميست»، الذي تضمن الإعلان عن هذا الملف الصحفي، يمكن قراءة الوثيقة باللغة الفرنسية بصيغة PDF.

📄 قراءة الوثيقة الأصلية بالفرنسية (PDF)