Siège ANEAQ

التعليم العالي: الدول العربية غاضبة من التعليم الإلكتروني

التعليم العالي: الدول العربية غاضبة من التعليم الإلكتروني

كشفت دراسة حول ضمان الجودة في عصر الرقمنة بالمنطقة العربية عن تأخر ملحوظ في اعتماد التعليم الإلكتروني داخل مؤسسات التعليم العالي، سواء على مستوى اعتماد البرامج والتكوينات أو الاعتراف بالشهادات المحصل عليها عن بُعد.

وقد جرى تقديم نتائج هذه الدراسة خلال لقاء احتضنته الرباط في الفترة الممتدة من 12 إلى 14 نونبر 2019، بمشاركة ممثلي الشبكة العربية لهيئات ضمان الجودة في التعليم العالي، وبتنظيم من الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

دراسة تشمل 16 بلداً عربياً

شملت الدراسة 16 بلداً من المنطقة العربية، وأظهرت محدودية اعتماد التكوينات الإلكترونية، إذ لم يسبق سوى لثلاث هيئات لضمان الجودة أن اعتمدت برامج للتعليم عن بُعد، في حين اعتمدت هيئتان فقط مؤسسات متخصصة في هذا النمط من التعليم.

كما بينت النتائج أن نحو ثلث هيئات التقييم وضمان الجودة العربية فقط تتوفر على معايير خاصة ببرامج التعليم الإلكتروني، في حين لا تستخدم هذه المعايير فعلياً سوى هيئتين.

غياب الأطر المرجعية للتعليم الرقمي

أوضحت نادية بدراوي، الخبيرة الدولية في ضمان الجودة والاعتماد ونائبة رئيس الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي، أن التأخر المسجل لا يرتبط بالضرورة بانعدام الثقة في التعليم عن بُعد، بل يعود أساساً إلى ضعف توفر الأطر المرجعية والمعايير اللازمة لتقييم هذا النوع من البرامج واعتماده.

وأشارت الدراسة إلى أن بلداناً قليلة في المنطقة قطعت أشواطاً في اعتماد التعليم الإلكتروني، من بينها الإمارات العربية المتحدة، وبدرجة أقل مصر والبحرين والمغرب، وهو ما يبرز أهمية تبادل التجارب والخبرات بين الهيئات الوطنية المعنية بضمان الجودة.

إشكالية الاعتراف بالشهادات الإلكترونية

أظهرت الدراسة أن الاعتراف بالشهادات المحصل عليها عبر التعليم الإلكتروني لا يزال محدوداً في المنطقة العربية، حيث لا تعترف سوى 20% من البلدان المعنية بالشهادات الناتجة عن تكوينات أُنجزت بالكامل عبر الإنترنت.

وترتفع هذه النسبة إلى 50% عندما يتعلق الأمر بتكوينات تجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد. غير أن بعض الجهات المختصة ترفض المعادلة عندما تتجاوز نسبة التعلم الإلكتروني نصف البرنامج الدراسي.

كما كشفت الدراسة أن 80% من الهيئات المستجوبة لم تكن على معرفة بالدورات الإلكترونية المفتوحة واسعة النطاق، المعروفة اختصاراً باسم MOOC، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز الخبرة في مجال التكوين الرقمي.

تحديات رقمنة هيئات ضمان الجودة

لم تقتصر الدراسة على تقييم اعتماد التعليم الإلكتروني، بل شملت أيضاً مستوى التحول الرقمي داخل هيئات التقييم وضمان الجودة العربية.

وأظهرت النتائج أن 80% من هذه الهيئات تتوفر على مواقع إلكترونية، غير أن نصفها فقط يقوم بتحيين محتواها كل ثلاثة أو ستة أشهر، فيما لا تعتمد 36% منها أنظمة للحماية المعلوماتية.

كما تبين أن نحو ثلث الهيئات لا يستثمر المعطيات التي يجمعها في إنجاز الدراسات والأبحاث، وأن 40% من المواقع الإلكترونية المعنية متاحة بلغة واحدة فقط.

ويضاف إلى ذلك محدودية استخدام المنصات الرقمية في عمليات التقييم والتواصل مع مؤسسات التعليم العالي، حيث تظل المراسلات الإلكترونية والاتصالات الهاتفية واللقاءات المباشرة من الوسائل الأكثر استعمالاً.

تعزيز التعاون العربي في مجال ضمان الجودة

أبرز اللقاء أهمية تعزيز التعاون بين هيئات ضمان الجودة العربية وتبادل الممارسات الناجحة في مجال إدماج التكنولوجيا الرقمية داخل منظومات التعليم العالي.

كما شكل مناسبة لمناقشة التحديات المشتركة المرتبطة بتطوير التعليم الجامعي، وتأهيل الأساتذة، والابتكار، والبحث العلمي، والمهارات المستقبلية، إلى جانب ضرورة تحديث معايير التقييم والاعتماد بما يواكب تطور أنماط التعليم.

وتندرج هذه الجهود في إطار دعم ثقافة ضمان الجودة وتعزيز قدرة مؤسسات التعليم العالي على الاستجابة للتحولات الرقمية وتطوير عروض تكوينية أكثر ملاءمة لمتطلبات العصر.

للاطلاع على المقال الصحفي الأصلي المنشور باللغة الفرنسية في صحيفة «ليكونوميست»، يمكن قراءة الوثيقة بصيغة PDF.

📄 قراءة المقال الأصلي بالفرنسية (PDF)