حوار مع مدير الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي: «هيئة مستقلة ومنفتحة على جميع الفاعلين»
أجرت صحيفة «ليكونوميست» الفرنسية حواراً مع المختار بكور، مدير الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي آنذاك، تناول فيه أهم الأوراش التي كانت الوكالة تستعد لإطلاقها، والتحديات المرتبطة بإرساء منظومة وطنية لتقييم جودة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب.
ويعد هذا الحوار الأول الذي أجراه مدير الوكالة منذ توليه مهامه في شتنبر 2015، حيث استعرض أولويات المؤسسة خلال مرحلة انطلاق أنشطتها، وعلى رأسها تقييم مسالك التكوين، ووضع أسس تنظيمية ومنهجية متينة لترسيخ مكانة الوكالة في منظومة التعليم العالي.
انطلاق أولى مهام التقييم والاعتماد
أوضح المختار بكور أن الوكالة قررت خلال المرحلة الأولى التركيز على تقييم مسالك التكوين فقط، على أن يتم الانتقال تدريجياً إلى تقييم المؤسسات الجامعية في مرحلة لاحقة.
وأشار إلى أن التقييم المؤسساتي كان مبرمجاً ابتداءً من شهر أكتوبر، مع تأكيد ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية تأخذ بعين الاعتبار الإمكانات البشرية والتنظيمية المتوفرة لدى الوكالة.
كما أكد أن المؤسسة ستستفيد من الخبرات والتجارب السابقة التي راكمتها وزارة التعليم العالي في مجال الاعتماد، خاصة بعد استقطاب عدد من الخبراء والأطر المتخصصة.
تبسيط مساطر اعتماد مسالك التكوين
تناول الحوار كذلك مسألة تعقيد المساطر والإجراءات المرتبطة باعتماد مسالك التكوين، حيث أبرز مدير الوكالة أهمية مراجعة بعض الإجراءات الإدارية التي لم تعد ملائمة لمتطلبات المرحلة.
وأوضح أن الوكالة ناقشت مع الوزارة الوصية إمكانية تبسيط المساطر وتسريع عمليات التقييم والاعتماد، بما يسمح للمؤسسات الجامعية بالتعامل مع إجراءات أكثر وضوحاً وفعالية.
كما أشار إلى أن تطوير هذه المساطر يتطلب مراجعة النصوص التنظيمية والأطر المرجعية المعتمدة، حتى تصبح أكثر ملاءمة للمعايير الوطنية والدولية لضمان الجودة.
إعداد مرجعيات جديدة للجودة
أكد مدير الوكالة أن تطوير منظومة التقييم يقتضي مراجعة المعايير والنصوص التنظيمية التي تؤطر عملية اعتماد المسالك والمؤسسات.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة إعداد دليل مرجعي للجودة، وتحيين المقتضيات المتعلقة باعتماد التكوينات والاعتراف بالمؤهلات، بما يتيح للوكالة الاشتغال وفق معايير واضحة ومنسجمة مع أفضل الممارسات المعتمدة في المجال.
استقلالية الوكالة وعلاقتها بالوزارة
أوضح المختار بكور أن الوكالة تتمتع بالاستقلالية في ممارسة مهام التقييم، مع استمرار دور الوزارة الوصية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالاعتماد.
وتتمثل مهمة الوكالة في إعداد تقارير التقييم اعتماداً على آراء الخبراء المختصين، وإحالة النتائج على الوزارة التي تتولى اتخاذ القرار النهائي بشأن طلبات الاعتماد.
وشدد على أن استقلالية التقييم تشكل مبدأ أساسياً في عمل الوكالة، بما يضمن حياد الخبرة ومصداقية التقارير، ويساعد على ترسيخ الثقة بين مختلف الفاعلين في قطاع التعليم العالي.
بناء القدرات البشرية والمؤسساتية
أشار مدير الوكالة إلى أن المؤسسة كانت لا تزال في مرحلة التأسيس، حيث بلغ عدد العاملين بها نحو عشرة أشخاص، في انتظار استكمال هيكلها التنظيمي وتعزيز مواردها البشرية.
وأوضح أن بناء مؤسسة متخصصة في ضمان الجودة يتطلب وقتاً واستثماراً في الكفاءات والخبرات، مع الاستفادة من التجارب الدولية، ولا سيما التجربة الفرنسية التي تتوفر على وكالة تضم نحو 200 موظف.
التعاون الأوروبي لتطوير منظومة ضمان الجودة
أبرز الحوار أهمية برنامج التعاون الذي يجمع الوكالة بالاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى مواكبة إرساء نظام وطني لضمان الجودة يستجيب للمعايير الأوروبية والدولية.
ويشمل هذا التعاون إعداد الأدوات المرجعية وتطوير آليات التدبير والتقييم، إلى جانب دعم بناء القدرات وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأوروبية المتخصصة.
كما أشار المقال إلى مشروع مواكبة أوروبي مدته 12 شهراً، يروم تقريب الممارسات الوطنية من المبادئ المعتمدة في إطار مسلسل بولونيا، وتعزيز قدرة الوكالة على إنجاز مهامها باستقلالية وفعالية.
التقييم المؤسساتي ومواكبة سوق الشغل
أكد المختار بكور أن الوكالة تعتزم توسيع نطاق التقييم تدريجياً ليشمل مختلف جوانب أداء المؤسسات الجامعية، بما فيها جودة التكوين والحكامة والبحث العلمي والتعاون والانفتاح على المحيط الاقتصادي.
كما أبرز أهمية إدماج قابلية تشغيل الخريجين ضمن المعايير المعتمدة لتقييم مسالك التكوين، بحيث لا يقتصر التقييم على مدى احترام الشروط التنظيمية، بل يشمل أيضاً ملاءمة البرامج الجامعية مع حاجيات سوق الشغل.
وفي هذا الإطار، أكد أن تقييم المؤسسات يتضمن النظر في جودة التكوين والبحث العلمي والحكامة، إلى جانب دور الطلبة والأساتذة والفاعلين الاقتصاديين في تحسين الأداء الجامعي.
هيئة منفتحة على جميع الفاعلين
تطرق الحوار إلى علاقة الوكالة بمؤسسات التعليم العالي العمومي والخاص، حيث أكد مديرها انفتاح المؤسسة على مختلف الفاعلين، وحرصها على التعامل مع جميع الأطراف وفق مقاربة تقوم على التشاور والتعاون.
وأوضح أن الهدف يتمثل في إرساء منظومة تقييم موثوقة ومستقلة، قادرة على مواكبة تطور قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، والمساهمة في نشر ثقافة الجودة والتحسين المستمر داخل المؤسسات.
للاطلاع على الحوار الصحفي الأصلي المنشور باللغة الفرنسية في صحيفة «ليكونوميست»، يمكن قراءة الوثيقة الكاملة المكونة من صفحتين بصيغة PDF.
📄 قراءة الحوار الأصلي بالفرنسية (PDF)