Siège ANEAQ

مشروع صندوق إيداع اليونسكو / شنتشن (FIT): دعم شبكات ضمان الجودة في أفريقيا

مشروع صندوق إيداع اليونسكو / شنتشن (FIT): دعم شبكات ضمان الجودة في أفريقيا

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز جودة التعليم العالي بالقارة الأفريقية، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بدعم من جمهورية الصين الشعبية، ولا سيما حكومة مدينة شنتشن، مشروع صندوق الإيداع اليونسكو/شنتشن (FIT)، الهادف إلى تطوير آليات ضمان الجودة وتعزيز قدرات المؤسسات والهيئات المكلفة بتقييم التعليم العالي في البلدان الأفريقية.

ويمتد هذا المشروع خلال الفترة 2017–2020، ويستهدف دعم أنظمة ضمان الجودة في عشرة بلدان أفريقية، وهي كوت ديفوار، ومصر، وغامبيا، وملاوي، ومالي، وناميبيا، والنيجر، والسنغال، والطوغو، وزامبيا، من خلال تطوير القدرات المؤسساتية وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في مجال التعليم العالي.

ثلاثة محاور لتعزيز ضمان الجودة

يرتكز المشروع على ثلاثة مكونات مترابطة، يتمثل أولها في دعم إحداث وكالات وطنية لضمان الجودة، انطلاقاً من المبادرات القائمة لليونسكو، فيما يهدف المكون الثاني إلى تقوية القدرات المؤسساتية لوكالات ضمان الجودة التي تم إحداثها حديثاً.

أما المكون الثالث، فيركز على تعزيز شبكات ضمان الجودة في أفريقيا، ودعم تطوير الأدوات الكفيلة بتسهيل الاعتراف المتبادل بالمؤهلات والشهادات على مستوى القارة الأفريقية، بما يسهم في تحسين جودة التعليم العالي وتيسير التعاون الأكاديمي بين الدول.

ورشة عمل إقليمية في دكار

في إطار تنفيذ المكون الثالث من المشروع، نظمت اليونسكو خلال شهر فبراير 2020 ورشة عمل بالعاصمة السنغالية دكار، بشراكة مع الهيئة الوطنية لضمان الجودة في التعليم العالي بالسنغال (ANAQ-Sup)، التي سبق أن أعلنت انطلاق المشروع في السنغال بتاريخ 14 فبراير 2018.

وتمحورت أشغال الورشة حول دراسة أنظمة ضمان الجودة في أفريقيا وسبل تعزيز الشبكات القارية، إلى جانب تطوير الآليات اللازمة لتيسير الاعتراف المتبادل بالمؤهلات، بما يدعم تدويل التعليم العالي ويساهم في تفعيل اتفاقية أديس أبابا المتعلقة بالاعتراف بالدراسات والشهادات والدرجات العلمية وغيرها من مؤهلات التعليم العالي بالدول الأفريقية.

تعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأفريقية

عرفت الورشة مشاركة مسؤولين عن وكالات ضمان الجودة وهيئات المؤهلات الوطنية، ورؤساء شبكات ضمان الجودة، وخبراء متخصصين، إلى جانب ممثلين عن الوزارات المكلفة بالتعليم العالي في عدد من الدول الأفريقية.

وقدمت كل من السنغال ونيجيريا وجنوب أفريقيا تجاربها في مجال تطوير وتدبير أنظمة ضمان الجودة، فيما استعرضت الدول التي أحدثت وكالاتها حديثاً طرق اشتغالها وإنجازاتها والتحديات التي تواجهها.

وشكل اللقاء فرصة لتبادل التجارب والخبرات في مجالات تدبير الوكالات، وإعداد أدوات التقييم، ونشر ثقافة ضمان الجودة، والتقييم المؤسساتي، وتطوير شبكات التعاون بين الهيئات المعنية.

وفي هذا السياق، تمت الإشارة إلى تجربة غينيا التي استفادت من التعاون مع السنغال والمغرب، حيث قام ممثلون عنها بزيارات للاطلاع على التجارب المعتمدة في تدبير أنظمة ضمان الجودة والاستفادة منها في تطوير منظومتهم الوطنية.

التحديات المرتبطة بضمان الجودة والاعتراف بالمؤهلات

أتاحت المناقشات التي امتدت على مدى ثلاثة أيام تحديد مجموعة من التحديات التي تواجه منظومات ضمان الجودة في التعليم العالي الأفريقي، من بينها ضعف الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، وغياب بعض الهيئات الوطنية المكلفة بتنظيم المؤهلات، ومحدودية الموارد المالية، وضعف مشاركة القطاع الخاص في آليات ضمان الجودة.

كما تناول المشاركون مختلف أبعاد الجودة، بما يشمل جودة المدخلات والعمليات والمخرجات، ولا سيما تأهيل الخريجين وقابليتهم للاندماج المهني، فضلاً عن دور مؤسسات التعليم العالي في إنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي.

نحو اعتراف متبادل بالمؤهلات وتعزيز الثقة في التعليم العالي

أبرزت أشغال الورشة أهمية تطوير أنظمة فعالة لضمان الجودة من أجل تعزيز ثقة المجتمع في البرامج الدراسية والمؤهلات الجامعية، وتيسير التنسيق بين التكوينات المقدمة في مختلف القطاعات ومؤسسات التعليم العالي.

كما شددت المناقشات على ضرورة تشجيع الاعتراف المتبادل بالمؤهلات وإنشاء أطر وطنية عملية للتصديق على الشهادات، مع الاهتمام بالمؤهلات المكتسبة من خلال التعليم الرقمي، بالنظر إلى الأهمية المتزايدة للتكنولوجيات الحديثة في تطوير التعليم.

ويندرج هذا التوجه في إطار الجهود الأفريقية الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين جودة التعليم العالي، وتسهيل الحركية الأكاديمية والاعتراف بالشهادات والمؤهلات بين الدول.

للاطلاع على المقال الأصلي المنشور باللغة الفرنسية في مجلة «Eduform Afrique»، يمكن قراءة التقرير الكامل المكون من أربع صفحات بصيغة PDF.

📄 قراءة المقال الأصلي بالفرنسية (PDF)