معايير جديدة لتقييم جودة مؤسسات التعليم العالي.. أبرزها البعد الدولي واستشراف فرص الشغل
كشفت صحيفة «تيل كيل عربي» عن مشروع مرسوم يروم تحيين المعايير المعتمدة من طرف الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف مواكبة التطورات التي تعرفها منظومات التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز جودة الأداء الأكاديمي والمؤسساتي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج دعم الوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوروبي، حيث أعدت الوكالة مجموعة من المعايير التي صادق عليها مجلس إدارتها خلال اجتماعه المنعقد في 7 نونبر 2018، قبل عرضها ضمن مشروع مرسوم على الحكومة.
تعزيز البعد الدولي في التكوين الجامعي
ينص مشروع المرسوم على ضرورة توفر مؤسسات التعليم العالي على آليات واضحة لإعداد مسالك التكوين والمصادقة عليها، مع تطوير مضامينها وفق الكفايات ومكتسبات التعلم المستهدفة، ومراعاة السياقات الجهوية والوطنية والدولية.
كما يدعو إلى تطوير العرض التربوي بشراكة مع الفاعلين السوسيو-مهنيين، بما يضمن استجابته لحاجيات سوق الشغل، وإدماج البعد الدولي في البرامج والأنشطة من خلال إبرام اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أجنبية، وتشجيع حركية الطلبة والأساتذة.
وتشمل المعايير أيضاً إدماج التعلم مدى الحياة، واحترام الضوابط البيداغوجية الوطنية والدولية، وتحديد مكتسبات التعلم بالنسبة إلى مختلف الوحدات الدراسية وإبلاغها للطلبة، فضلاً عن توفير إمكانيات إعادة التوجيه بين المسالك والمؤسسات مع الحفاظ على المكتسبات المحققة.
ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل
يولي مشروع المرسوم أهمية خاصة للتدبير التوقعي للمهن، من خلال تعزيز التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي ومحيطها الاقتصادي على المستويات الجهوية والوطنية والدولية.
ويهدف هذا التوجه إلى تشجيع المؤسسات على تطوير تكوينات تستجيب لفرص الشغل المتاحة، وتواكب التحولات التي يعرفها سوق العمل، بما يسمح بتأهيل الكفاءات المطلوبة وتحسين ملاءمة التكوين الجامعي مع الحاجيات المهنية.
تطوير الموارد البشرية والحكامة المؤسساتية
تتضمن المعايير الجديدة مقتضيات تتعلق بتدبير الموارد البشرية، من بينها إعداد وتنفيذ ومراجعة مخططات التكوين المستمر، وفق حاجيات العاملين وآفاق تطوير كفاءاتهم المهنية.
كما يؤكد مشروع المرسوم أهمية اعتماد نظام عادل وشفاف للاعتراف بالمجهودات ومكافأة الموارد البشرية، بالاستناد إلى آليات للتقييم والتحفيز.
وفي ما يخص تدبير الممتلكات والتجهيزات، يدعو المشروع المؤسسات إلى التوفر على سجلات مفصلة للأموال المنقولة والعقارية، واعتماد مساطر موثقة لصيانة البنيات والتجهيزات المخصصة للتدريس والبحث العلمي وتأهيلها.
تحسين ظروف الدراسة والابتكار البيداغوجي
يشدد مشروع المرسوم على ضرورة توفير الظروف الملائمة لمواكبة الطلبة، بما يشمل توفير الوسائل الضرورية لدعم التكوينات والأنشطة الجامعية، ومراعاة احتياجات الطلبة في وضعية إعاقة من خلال تهيئة الفضاءات واعتماد الوسائل التعليمية المناسبة.
كما يدعو إلى تعزيز الابتكار البيداغوجي عبر إحداث بنيات مخصصة لهذا المجال، وتشجيع المبادرات الهادفة إلى تحسين الممارسات التعليمية، والاستفادة من الأدوات الرقمية للرفع من جودة التعلمات.
ويفتح المشروع كذلك المجال أمام تطوير التكوينات عن بُعد، من خلال إحداث مسارات للتكوين الافتراضي وبرامج تستجيب لتطور أنماط التعليم والتعلم.
تعزيز البحث العلمي والشراكة مع القطاع الخاص
يولي مشروع المرسوم اهتماماً خاصاً بتقوية الروابط بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص في مجال البحث العلمي، من خلال تطوير بنيات البحث وفق الأولويات العلمية والإمكانات البشرية والتجهيزات المتاحة.
ويشجع على نقل المعارف والتكنولوجيا عبر براءات الاختراع وحاضنات المقاولات، وإبرام عقود الشراكة بين الجامعات والمقاولات، وتطوير مشاريع البحث التعاقدية والبحث المشترك.
كما يؤكد أهمية تعزيز البعد المقاولاتي في البحث العلمي والتكنولوجي، إلى جانب تنمية الموارد المالية الذاتية للمؤسسات وتعبئة تمويلات خارجية تدعم الأنشطة العلمية والتعاون الدولي.
وتشمل المعايير الواردة في مشروع المرسوم مؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة ومؤسسات البحث العلمي المحدثة وفق التشريعات المعمول بها، بما في ذلك الجامعات والكليات والمدارس والمعاهد والمراكز المعنية.
للاطلاع على المقال الصحفي الأصلي المنشور باللغة العربية في «تيل كيل عربي»، يمكن زيارة الرابط التالي:
قراءة المقال الأصلي